القاضي عبد الجبار الهمذاني
122
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ونص عليه ، وأشار إليه ، وكان حاجه العباس وأبى « 1 » سفيان إلى ما تكلما به ، وكيف جاز أن يقول له العباس ورسول اللّه صلى اللّه عليه عليل نسأله عن هذا الأمر ، فإن كان لنا بينه ، وإن كان لغيرنا أوصى بنا ؛ مع هذا البيان / المتقدم ؟ وكيف ساغ لأبى بكر أن يستخلف عمر ؟ وكيف جرى لأمر في بيعة أبى بكر على ما جرى عليه ؟ وكيف لم يبين أمير المؤمنين أمر نفسه على زعمهم للتقية ، مع أن غيره قد أظهر كراهة ما فعله أبو بكر ، حتى إن طلحة قال له في عهده إلى عمر : وليت علينا فظّا غليظا ؟ وكيف رضى أمير المؤمنين أن يكون في الشورى مع ما ترون فيه من القول حالا بعد حال ؟ وكيف جاز أن لا ينكر على عمر قوله : إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحمل بني هاشم على رقاب الناس ؟ وهلا قال له : أنا إمام المسلمين ، وقد عرفت النص على والإشارة إلى ، فليست لي حاجة إلى أن أولى ؟ ! فكيف لم يذكر هذا النص الظاهر فيعتده في مناقبه حتى صار الأمر إليه ، وفي وقت الحاجة ، مع أنه كان يعد مناقبه في المحافل والمشاهد في أيام معاوية وقبله ؟ وكيف صح مع ذلك أن يعاقد أبا بكر وعمر وعثمان وينتهى إلى رأيهم في إقامة الحدود وغيرها على ما نقل . وكل ذلك يدل من حال الصحابة على بطلان هذا القول ، كما دلت أحوالها وأحوال الأمة على أنه عليه السلام لم يقم العباس إماما ؛ لأن الدليل على نفى الأمور الحادثة يجرى هذا المجرى ، ليس حصول الرواية أن ذلك لم يكن ، وإنما يكون الدليل على ذلك كون أشياء كانت لا تكون لو كان هذا النص صحيحا ، أو فقد أشياء كانت تكون لو كان هذا النص صحيحا . فكما أنه لا يجوز أن يكون عليه السلام ينص بالإمامة على رجل معين على رؤوس الأشهاد ويظهر ذلك عند الجمع العظيم ، فلا يدعى ذلك له مدع ، ولا يدعيه هو لنفسه ، وتجرى أحواله على ما علمنا من حال أمير المؤمنين مع سائر الصحابة ، فقد صار كل ذلك دليلا على أنه عليه السلام لم يقمه إماما .
--> ( 1 ) كذا في الأصل .